الشيخ محمد الصادقي
53
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
23 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ توراة وإنجيلا ، حيث الكتاب كله هو القرآن ، فغيره نصيب منه وتقدمة له يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ في إختلاف بينهم في حكم كتابي ، أو تخلف عنه وهنا كتاب اللّه يعم نصيبا من الكتاب ، وكله : القرآن ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ عن كتاب اللّه وَهُمْ مُعْرِضُونَ عن حكمه . 24 - ذلِكَ التولي والإعراض بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ كالأيام التي عبدوا فيها العجل وما أشبه وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ الذي دانوا به ما كانُوا يَفْتَرُونَ به على اللّه ، في دعوى الأيام المعدودة ، وأنهم أبناء اللّه وأحباءه ، أو أنهم لا يعذبون كما في تخيّل وتخبّل النصارى واليهود . 25 - فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وهو الآخرة لوقت الحساب وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ دون سماح بهذه الادعاءات الجوفاء وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ في تلك التوفية الأوفى : " وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى " برزخا " ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى " ( 53 : 41 ) قيامة . 26 - قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ كله ، ملكه وملك كل ملك ، روحيا أو زمنيا ، خيّرا أو شريرا تُؤْتِي الْمُلْكَ مطلقا مَنْ تَشاءُ تكوينا أو تشريعا وَ كذلك تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ كما وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ وكل شيء منك خير مهما كان عذابا مستحقا هنا وفي الأخرى ، والشر ليس إليك إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ علما وقدرة ، فالملك التشريعي ليس إلا من قبل اللّه مهما اغتصب فلم يحصل في التكوين ، ثم التكويني أيضا هو من اللّه ، سواء أوافق تشريعه كما في مثل داود وسليمان ، أم خالف كما في الفراعنة ، إذ لا تسيير فيه ، ومن ذلك أنك : 27 - تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ نقصا من الليل إضافة إلى النهار وَ عكسا تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ حسب مختلف الفصول والآفاق ، حكمة ربانية تدل على أنك قاصد مختار وَتُخْرِجُ الْحَيَّ روحيا وجسديا مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ كذلك مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ يوازي عمله هنا ، أو يحاسب قدره بقدر المثوبة هناك . 28 - لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ حبا وسلطة مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ فيهما وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ البعيد عن شيمة الإيمان فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ من ولايته هنا وفي الأخرى إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً على ناموس هو أولى من ولايتهم ، تقية من ظاهر الولاية وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أن تعصوه في ولاية كافرة وسواها وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ لا سواه . ذلك ، ولا سيما بطانة " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ " ( 3 : 118 ) . 29 - قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ من ولاية كافرة حبا وسواها من نيّة وإرادة سرية أَوْ تُبْدُوهُ كذلك يَعْلَمْهُ اللَّهُ على أية حال وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ بما هما الكون المخلوق كله وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ علما وقيومية .